قصة نجاح غريبة
قصة وعبرة
الكلّ من حولك يراها أشياء صغيرة
فلما التضخيم؟
هل حدث معك ذات مرة أنك
تعلقت بشيء أو بشخص لدرجة
كبيرة، أو لدرجة أنك اعتقدت
أنه السبب في نجاحك؟
وكان
كل من حولك يزعجك
بنصائح متكررة عن ضرورة
العودة إلى صوابك وإبعاد هذا الشعور
المقدس عنك؟
إذا كنت من فئة الإجابة نعم،
فدعني أخبرك أن الناس ينظرون إليك
كما ستنظر أنت لبطل هذه القصة:
كان هناك امرأة في الاربعينات من عمرها،
تعمل سكرتيرة في شركة قابضة.
بدأت تحسّ بالضجر من عملها في السنوات
الأخيرة، وكان هذا الشعور يضايقها ويلحّ
عليها برغبته في الاستقالة وتغيير نمط الحياة،
كثيرا
ما كانت السكرتيرة تتجاهل هذا الصوت،
لكنه كان شعورا عنيدا وذكيا في الوقت نفسه
فاستطاع
أن يجذب انتباهها
إلى درجات أبنائها المتدنية
إلى كونها أمّ وزوجة غير صالحة.
كانت تضع يدها على خدها في ذلك
اليوم، وهي تجلس على مكتبها بملل،
مستعملة أصابع يدها الاخرى
لمداعبة الجوال،
لمحت صورة صديقتها المقربة
على الشاطئ، تذكرت أنها اخبرتها بذلك
قبل مدة ولم يثر ذلك اهتمامها،
لكن
لماذا
هذه المشاعر السلبية بالزيارة الآن؟
فُتح الباب الأسود على يسارها، وخرج
مجموعة من الموظفين من كلا الجنسين،
وساروا في طريق واحد متجهين نحو المصعد
عرفت آنذاك بأن الاجتماع قد انتهى، تأهبت
ووقفت لتحية المدير.
سار المدير بعيدا عنها بعدّة خطوات فعادت
للجلوس، لكن سريعا ما عاد بخطواته للوراء
واقترب منها، وقفت السكرتيرة مجددا،
حاولت قراءة تعبيراته من بعيد كي تستعد
نفسيا لكلماته.
وقف المدير المبتسم الفرح، أمام مكتبها
مباشرة
ثم قال معبرا عن سبب سعادته:
لقد أمضيت لتوي عقد شراكة مع شركة
أجنبية مهمة، سأقوم بدعوة الموظفين
للعشاء، وأعلم أنك ستعتذرين كعادتك
عن المجيء.
ابتسمت السكرتيرة وهنّأت المدير.
في ذلك الوقت أدخل الرجل يده
في جيب سترته الداخلي، والتقط قلم
اسود مميز تلمع الخطوط الذهبية التي
تزينه. وقدمه لها قائلا:
"لقد قمت بتوقيع العقد مستعملا هذا
القلم،
وأريد أن اهديه لك نظرا لقيمته الكبيرة"
شكرت السكرتيرة المدير على الهدية،
واستمرت بقية اليوم تقلب القلم بين اصبعيها،
كانت تعبيراتها ساخطة، والكلمات بداخلها
تعبر عن هذا: "كان عليه أن يُقدم لي
شيك،
أو يزيد من راتبي، ماذا سأفعل بقلم؟"
وفي نهاية اليوم أخرجت القلم واستعملته
لأول مرة في امضاء أوراق استقالتها.
في صباح الغد جلست الأم
في بيتها كمتقاعدة مسنة، تنظر
إلى الجدران وتبادلها الأخيرة التحية،
كان التلفاز يخبرها أنه سيصبح
صديقها المفضل، وجارتها الثرثارة
تعدّ الأعمال التي يمكنهما
إنجازها سويا، كان معظمها يبدأ
بكلمة تسوّق.
في ظهيرة ذلك اليوم صادفت على
جوالها عرضا مميزا وخصم بخمسين
بالمئة للانضمام إلى دورة ترجمة.
أصبحت بعد يومين طالبة ترجمة،
ساعدتها معرفتها السابقة بقراءة
التقارير والرسائل كثيرا.
طلب منها موظف الاستقبال في
المدرسة امضاء عدّة أوراق،
وحين بحثت في حقيبتها التقطت
القلم الأسود المميز.
بعد تخرجها، استعملته أيضا
لاستلام شهادة احترافية.
وحين بدأت عملها الخاص عبر
الانترنت كانت تستعمله في وضع
اللمسات الأخيرة مع أهم العملاء.
اتصلوا بها بعد موت عمّها الذي
لا يملك أحد سواها، وأخبروها
أنها ورثت مبلغ جيّد، وكل ما عليها
فعله هو التوجه إلى البنك لاستلام
ميراثها، لكنها لم تشأ الذهاب من دون قلمها.
في ذلك اليوم انتبه زوجها، على تصرفات
زوجته، تذكر كم من مرة اخبرته عن قصة
القلم، بل واخبرت القصة لكل العائلة والجيران.
في توترها تُمسك بالقلم وتقلبه بيد يديها
كانت رؤيته تبعث لها شعورا بالطمأنينة
والارتياح.
استغلّت ميراثها لإنشاء شركة ترجمة
محترفة، وحين جاء وقت إطلاق اسم
على الشركة قالت: "قلم".
لا داع لأن أخبرك بأن اليوم الذي سيختفي
فيه هذا القلم، سيختفي الحماس،
وستضطرب حياتها.
لا شكّ بأن هناك أشخاص
أو أشياء تأتي في الوقت المناسب،
لكن هل هذا يعني أن نقدسها،
ونعتبرها سبب نجاحنا وسعادتنا؟
أم يجب أن ننظر إليها على أنها
مجرد أصوات تشجيعية.
يُحاول العقل خداع صاحبه
بأنه غير قادر على تحمل مسؤولية
التغيير الذي طرأ على حياته فجأة
فيرمي بتلك المسؤولية
على ذلك الشيء،
ليتكون رابط بينه وبين نجاح
وسعادة أو تعاسة بطل القصة.
أمّا أولئك الناصحين فهم لا يهتمون بالقصة
التي تسردها، لأنهم لازالوا ينظرون
إلى ذلك الشيء على أنه مجرد قلم
كبقية الأقلام
أو كتلك التي
باحت بسرّ سعادتها على أنه رجل أو زواج
لعلها بالفعل تملك قصة تستحق أن تُسمع



👏👏👏👏عندك حق و أفاقك الرأي
ردحذف