مرض العظماء
اضطراب ثنائي القطب
مرض العظماء،
كانت طبيبة نفسية تُعالج
مرضاها بعناية وحبّ،
يزورها في مكتبها الكبير
الهادئ والمشرق عدد لا يُصدق
من المرضى، كنتُ أتساءل بينما
انتظرها في قاعة الانتظار مع
أولئك المرضى الساخطين،
كثيري الحركة، الغاضبين والمُتمردين
كيف باستطاعتها أن تسجن عقلها،
ولا تتركه يجن ويتحرر مثلهم؟
كيف يتأثر بها كل هؤلاء
ولا تتأثر هي بأي أحد؟
ولكنني اكتشفتُ بأنني كنت على خطأ
فهي لم تكن طبيبة ذات قوى خارقة،
وفي النهاية استطاع أحدهم أن يؤثر عليها
أن يجرّدها من معطفها الأبيض، معطف
الأطباء ويجذبها نحوه
ليُلبسها ثياب المرضى.
كان هذا الشخص هو أنا.
كانت الطبيبة في سنّ الخامسة والثلاثين
سنّ الارتباط والزواج وانجاب الأطفال،
لكن انخراطها الكبير مع المرضى
المجانين صدّ العرسان عنها، أو
لعلّ عقلها الذي شقّ بابه ليتحرر لم يُعجب
برجال يتكلمون في المعقول والمنطق،
وكان يبحث عن طعم الجنون.
بدأت كل القصة حين زرتها في مكتبها
آخر مرة، أخبرتها عن شعوري بالتحسن
ابتسمت كعادتها وقالت:
هذا لا يمنع أن تأتي
لزيارتي بين الحين والآخر.
استعجبتُ من هذا الكلام،
ولكي اصدّها اخبرتها بأنني
على وشك الزواج،
وأنني بدأت أفكر أين سأقيم حفل الزفاف.
وضعت القلم
تقلبه بين اصبعيها
المكتب بقوة والانزعاج
في عينيها يتبدل إلى غضب
قالت ولن
ألم نتكلم في هذا الموضوع
من قبل، وأخبرتك أن تصبر قليلا؟
وقبل أن تنهي جملتها تناولت القلم
من جديد وراحت تعبّر عن أفكارها
في الدفتر.
أخبرتها أن علي الذهاب إلى الحمام
لكنني في الحقيقة توجهت إلى قاعة
الانتظار وجعلت المجانين هناك
يسقطون في شجار عنيف.
لبّت الطبيبة صوت النداء،
فعدت إلى مكتبها
وحملتُ دفتر الملاحظات
وهناك اكتشفتُ كيف تشعر الطبيبة
باتجاهي.
لقد كتبت عنّي
أنني رجل غير طبيعي،
وكأن لديّ قوى خارقة.
دوّنت أيضا بأنني رجل سعيد
ويمكن لهذه السعادة أن تُصيب
الآخرين بالعدوى حيث عبّرت
عن ذلك: "يبتسم بطريقة تجعلك
تبتسم تلقائيا، يرسم حركات غريبة
بوجهه ويديه تحفّز الجميع على
الضحك."
وقالت أيضا بأنني ذكي وعبقري
ويمكنني حلّ عدّة مشاكل في نفس
الوقت، يمكنني أن اساعد المريض
ألف في لعبة الكلمات المتقاطعة،
ويمكنني أن أساعد المريضة باء
على ربط شعرها، ومساعدة الممرضة
في مسح زجاج النافذة.
لم أكن كبقية الرجال مخمولين وكسالى
كان يكفي أن أنام لثلاث ساعات ثم
استيقظ نشطا أساعد في تحرير بلد.
لم أصدق أنها تُقارنني ببقية الرجال
الذين تعرفهم وتلتقي بهم.
وتعددت مواضيع الطبيبة، كانت
تنادي بقية المرضى بحروف صمّاء
أمّا بالنسبة إلي فقد اختلف الأمر تماما
كنتُ شخصيتها المفضلة.
جلستُ مع خطيبتي في المطعم البارحة
سألتها عن شعورها اتجاهي فقالت
بجملة باردة:
أنت
تعرف الجواب بالفعل
فلو لم أكن أحبك لما وافقت على
الزواج منك.
سألتها مجددا: هل تعتقدين يا عزيزتي
بأنني شخص فريد عن غيري.
تظاهرتْ بالتعجب من السؤال:
ما هذا السؤال، بالتأكيد يوجد
ما يميزك وما يُعيبك كبقية البشر.
ظهرت ملامحي الجدية بدون إذن
منّي: إذن فأنتِ تظنين أنني كبقية
البشر ولا يوجد ما يميزني؟
كان هذا السؤال بمثابة نكتة بالنسبة لها
ضحكت عليها كثيرا وقهقهت عاليا.
عدتُ للبيت مكسورا ولكنني لازالت
في قمّة سعادتي، أفكر في الطبيبة
وكيف تعشقني لحدّ الجنون.
وحين استيقظت بعد أيام عدت لطبيبة
أخبرتها عن فعلتي بقراءة مذكراتها
أخبرتها أنني انفصلتُ عن خطيبتي
كانت الطبيبة تنصت بهدوء ثم سمعتُ إجابتها قبل أن تنطق بها:
"هذا أمر طبيعي فقد كنتَ في
نوبة هوس، وقد اختفت الآن،
لا تخف ولا تقلق."
هذه المرة شعر مريض اضطراب
ثنائي القطب بأن طبيبته تعشقه،
وفي المرة السابقة أخبر أصدقائه
بأن شرطي المرور يخاف منه،
وأن الجارة في الاسفل تخطط
لقتله.
كان يجد تحليلات من تلقاء نفسه،
كما قرأ في دفتر الدكتورة ملاحظات
اخبرها هو بنفسه للدكتورة، اخبرها أنه شخص من عالم آخر، وبأنه ذكي... لكنه تناسى ذلك ليصدق الكذبة التي كذبها.
كانت هذه القصة عن نوبات الهوس
التي يمرّ بها هذا النوع من المرضى
وقد تم ذكر جميع الاعراض الذين
يشعرون بها:
الارق، كثيري الحركة،
الافراط في التفكير لدرجة أن بإمكانهم
التفكير في عدّة مشاكل وحلولها في
نفس الوقت، يشعرون بأنهم أشخاص
ذو أهمية كبيرة..
كانت هذه القصة عن مرض نفسي
خطير وللأسف من دون علاج
يجب أن يبقى المريض على تواصل
مع طبيب نفسي مختص طيلة حياته.
أخبرني عن رأيك
قصة بقلمي ho.hana

👏👏👏👏👏 رائعة ❤
ردحذفرائعة بالتوفيق
ردحذف💗💗