القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة طبية مرض الوسواس القهري OCD

 مرض نفسي

الوسواس القهري.  OCD


قرر البروفيسور في كلية الطبّ، أن يطرح موضوع 


الوسواس القهري

 

بواسطة تلاوته لقصتين، فروى قائلا:



psychologie



في العمارة "س" توفيّت ابنة السيّد فريد.

 

وحين تردد الناس على بيته للتعزية، كان

 

السيّد فريد، يستقبل المعزّين بلسان صلب،

 

لا ينطق أيّ كلمة.

 

تاركا مساحة واسعة للإشاعات، التي تبللت

 

على ألسنة الجميع.

 

اختار جاره السيّد عبد الكريم أن يصدق إشاعة

 

من الاشاعات، وهي أن الفتاة توفيت في طريقها

 

للجامعة، ترصدّ لها مجموعة شباب، سرقوا ما

 

تملك، ثم قضوا على حياتها.

 

لم يؤكد والد الفتاة هذه الشائعة، ولم يكذبها.

 

غرس هذا خوف كبير لدى السيّد عبد كريم.

 

فتابع حياته، خائفا على ابنته الوحيدة التي

تدرس في نفس الجامعة.

 

فكان يحرص أن يكلم ابنته كل ساعة

 

للاطمئنان، وإن تأخرت الفتاة في الرد، تتساقط

 

القطرات من جبينه، يدّق قلبه بسرعة عداء، وتتباطأ وتيرة

 

تنفسه، خاصة أنه هو الذي

 

يوصلها كل يوم، يراقبها من بعيد، ثم ينتظرها

 

ليحملها إلى المنزل، كان ينتظر مليا وكأن


شيئا يخبره أن  ابنته لن تداوم وستضطر للعودة


وحدها ويكون مصيرها كالأخرى.

 

ولأنه لا يحب أن يمتلئ يومه بالقلق

 

 قرر أن لا يسمح لصغيرته بمغادرة البيت مجددا.

 

أمّا والدتها فقد كان لها رأي مختلف، فالجارة

 

في الطابق السفلي أصرّت أن المتوفية ابنة السيد فريد قد ماتت

 

بسبب مرض أصاب رئتيها.

 

دوّنت الأم اسم المرض جيّدا، وحاولت أن تبحث


عنه وتكتشف سببه، فكان الجواب أنه مرض

 

يحدث بسبب بعض الطفيليات التي يمكن أن

 

تلتصق بالطعام، أو المياه.

 

فشعرت الأم بعبء كبير، خاصة وأنها المسؤولة

 

عن إطعام العائلة، وشعرت وكأن يدا 

 

تخنقها، أو صوت يخبرها: الأم من قتلت ابنتها!

 

ومنذ ذلك اليوم، اتبعت الأم روتينا جديدا

 

في تنظيف الخضروات، ثم عممتها على كل الأشياء.

 

وانتزعت ثقتها من الماء كمنظف جيّد.

 

بل تعددت الوسائل ومرات الغسل، حتى تهلك

 

المرأة وتسقط، فلم تكن تدع حبة بصل إلا وقد

 

حرصت على أنها نقية وكأنها من خضار الجنة.

 

ومع ذلك كان القلق لا يغادرها.

 

اتصل أحد الأصدقاء بأخيها الكبير ليقول له:

 

لقد سمعت بالجريمة التي حدثت في

 

عمارتكم، لقد توفيت الفتاة بسبب

 

اصدقائها الذين جرّوها إلى حتفها.

 

فأبدى الأخ الأكبر، قلقا واضحا على أخته،

 

فبدأ يراقب هاتفها، ويسأل عن معارفها

 

في الجامعة، ,اوصى أصدقاؤه المداومين في الجامعة


أن يخبروه من يكلم أخته

 

ومن تكلم، على من تسلم، ولمن تبتسم.

 

إلى أن غابت الثقة تماما، وبدأ يشك ويرتعب

 

أن لأخته هاتف آخر، أو لعل أحد

 

أصدقائه الذين سألهم يكذب عليه

 

لأن له نوايا خفية خبيثة.

 

أنهى البروفيسور قصته الأولى عند هذه النقطة

 

وسأل: ماهي أعراض هذا المرض؟

 

فقيل: شعور بضيق كبير، قلق وخوف لا داع إليه،


 

كما أن الخوف الكبير، يجعل المصاب يفعل

 

أمورا خارجة عن السيطرة، كالأب الذي حبس ابنته،

 

والأخ الذي قرر أن يتبعها، إضافة إلى أنه مرض مكتسب فالعائلة

 

كانت بخير إلا أن توفيت ابنة جارهم، 


أجاب آخرون: من أعراضه: تكرار الفعل مليا


كالأم التي تغسل الخضر مرارا وتكرارا،


 الأب الذي يتصل في كل فرصة، الهذيان وخلق


أمور لا وجود لها.

 

صمت صاحب الشهادة وقال:

جيد جدا، هذه هي أعراض مرض الوسواس القهري.

 

والآن دعوني أقصّ عليكم قصة هذا الصبي، لتروا

 

المرض من زاوية أخرى.

 

المريض فريد

 الطفل الذي يرى الأشباح


لكنّ شبح فريد، شبح حقيقي.

 

لأنه شبح والدته المتوفاة.

 

وُلد فريد ليكون مثالي، هكذا كانت تخبره

 

أمه، التي لم تنجب غيره.

 

فزرعت قبل موتها فكرة مخلدة لديه.

 

بأنه طفل مثالي، ولكي تكون مثالي،


عليك أن تفعل كل شيء بطريقة مثالية.

 

فها هو فريد يجلس على الكرسي لأعاينه.

 

يجلس بطريقة مثالية، كما ينصح أطباء العظام،

 

الذين يحرصون على سلامة عمودنا الفقري،

 

فإن أخطأ فريد ومدد رجله لبضع سنتيمترات

 

يعود الشبح، ليوبخه، "ما من مثالي يجلس كما أنت"

 

فأرى فريد، يسرع في تعديل وضعية جلوسه، فأخبره:

 

"ارتح، واجلس كما تريد."

 

لكنه يرفض بطريقة مؤدبة للغاية.

 

ويغادر الغرفة، ليتركني أخوض في حوار عميق

 

مع والده الذي يقول:

 

إن فريد يريد أن يفعل كل شيء

 

بطريقة صحيحة، أخبره أحيانا بأن عليه

 

أن يخطئ ليتعلم، لكنه لا يبالي بكلامي.


وفي احد الأيام، اعتذر مليا، على عدم

 

حصوله على العلامة الكاملة في الفيزياء.

 

رغم أن العلامة كانت جيّدة أثنى المعلم عليها.

 

لكنه اعتذر كثيرا، وأصرّ أن يبذل جهدا أكبر كي

 

يمتنع عن فعلته مجددا، فقلت له: أن لا بأس بذلك

 

 أنا فخور بك.

 

فقال في لحظة مرهقة: "لكنها لا تفخر بي."

 

كان ينظر إلى زاوية أخرى، وكأن أحدا آخر

 

معنا، نحن الاثنين  في الغرفة.

 

بدأت بملاحظته أكثر، بل كرست وقتي لذلك.

 

ولكي أحرص على سلامة ابني، ارتديت نظارة أخرى

 

لأرى ما كان يراه طفلي.


ففي الطاولة إن جلسنا للأكل،

 

يحرص أن تكون الملاعق والصحن

 

موضوعان في أماكن محددة،

وإن طلبتُ مساعدته

 

في إعداد الطعام، يغسل الفواكه بعناية

 

شديدة، وينظف كل جزء مهما كان صغيرا.

 

فيخرج الشبح مجددا، يهمس في أذنه

 

إنك نسيت ذلك الجزء المملوء بالأوساخ،

 

ستفر تلك الأوساخ إلى داخل جسمك وتملئها

 

بالأمراض، وستتألم كثيرا، ثم تموت.

 

فيعيد الطفل الكرة، ويحمل التفاحة ليغسلها من جديد.

 

لتكون التفاحة المثالية.

 

يحرص على الاستحمام كل يوم، ينظف

 

جسمه وكأنه خرج من وحل قذر، يخبره الشبح

 

أن يغسل أكثر، لأن الجراثيم تملأه وستقضي عليه.

 

فيغسل أكثر وأكثر.


ويستمر الشبح في الخروج.

 

هكذا أنهى البروفيسور الحصة: 


"هذا هو الشبح الذي يسكن مرضى الوسواس، ولعله

 

يسكنك أنت أيضا، فإن أخبرك أن تتحقق من أنك

 

فعلت نفس الأمر مرة أو اثنان فتأكد أن الشبح قد


أفاق،

فيقول مثلا تفقد هاتفك الذي كان في يدك


قبل لحظة لعل جديدا قد طرأ، اطفأ المقود لقد

نسيته، ماذا عن صنبور الماء سنغرق وأنت لا تجيد السباحة،


 هل غسلت يديك؟

وأسنانك؟ أعد الكرة كي أتحقق."


أجل الشبح لن يدعك وشأنك حتى يتحقق هو بنفسه.


وأخيرا أودّ أن أخبركم أن لهذا المرض الذين تهزؤون


منه أوخام عديدة، فلو عدتم لنهاية القصة الأولى:


في أحد الأيام التقى السيد عبد الكريم جاره، الذي


طاب خاطره للكلام، فقرر أن يسأله: كيف توفيت ابنتك؟


فأجاب الرجل: لقد كانت مريضة وسواس فانتحرت.


وهكذا فعلت ابنة السيد عبد الكريم أيضا، لكن الثانية لم تكن


مريضة، بل عائلتها من مرضت.


بمرض للأسف لا يوجد له علاج سوى

 الاستغفار.


قصة مرض تأليف:  ho.hana




تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. ممكن ان يكون الوسواس القهري مفيد بعض الاحيان 🤔!!👌💯💯

    ردحذف
  2. ذلك الشبح الذي سيصبح كالعائق 😣
    في النهاية الوسواس القهري يقضي على حياة المرء👌

    ردحذف

إرسال تعليق