القائمة الرئيسية

الصفحات

مقتل عائلة بأسرها قصة حقيقية لن تصدقها

 القصة الحقيقية لمقتل عائلة بأسرها.

قصة حقيقية لما حدث في منزل الأسرار


هل تريد أن أخبرك بقصة أغرب بيت في مومباي.

-وهل لأصحابه قصة؟

ابتسمت العجوز بشفتيها الجريحتان وقالت:

 إنهم هم القصة بحدّ ذاتها.


ضحايا الاحدى عشر







لقد عاشوا في ذلك البيت منذ الأزل، كنّا نلتقي فنحييهم،

ونسلم وتشرق وجوهنا لرؤيتهم، فقد كانوا عائلة لطيفة متحابة.

بداية من أكبر عضو فيها وهي الجدّة إلى آخر حفيد

صاحب الخمسة عشر ربيعا.

 

ثلاث أجيال سكنت ذلك البيت الصغير، الأم الكبيرة التي كان

لها ثلاث أبناء يقيمون معها اضافة إلى آخرون

 انتقلوا للعيش بعيدا، أمّا أبطال القصة الذين فضلوا الاعتناء بوالدتهم

فهم صبية وصبيّان. تزوج الرجلان

وأنجب كل واحد منهما أطفاله، فأصبح عدد المقيمين في المنزل

احدى عشر عضوا، هو عدد معقول في مكان كبير وذو نسمة

تفوق المليار كالهند.

أنت لا تعرف كم كانوا أشخاص صالحين، متدينين، ومتحابين،

بالإضافة إلى أنهم متعلمين، يشكرهم الاساتذة ويمدحون ذكاءهم.


كان للجدة حفيدان من نفس العمر "خمسة عشر سنة"، 

وثلاث حفيدات

منهن من أتمّت تعليمها وهناك من لازالت تداوم.

أمّا رجال البيت أي ابنائها فكانوا يصرفون عليه

 من مدخول الدكانين، أحد الدكاكين كان مخصصا

 لبيع متطلبات المنزل كالقمح والخبز والحليب.

وكان لا يبعد هذا المحل عن الدار سوى مترات قليلة.


وفي ذلك اليوم المشؤوم، استيقظ أهل المدينة صباحا

كي يتابعوا حياتهم، التي تركوها خلف قبضان النوم.

أرسلت الأمهات أبنائها لشراء متطلبات الفطور

من محل الجيران، لكن الدكان كان مقفلا،

وازداد الازدحام كلما ازداد تأخرهم، ثم بدأ

الضجيج يملئ الحي وما بعده، وصرخ بعض

الشباب تحت نافذة منزلهم، كي يوقظهم.

 هل تعلم ما معنى أن لا يستيقظ احدى عشر فردا

من منزل واحد؟

 هذا يعني أنهم ليسوا نائمين.

وتحرك الجيران الذين اعتادوا على تبادل الزيارات معهم،

نحو المنزل، دافعين الباب، فوصلوا أخيرا إلى جانب

 أصحاب المنزل.

لكن الغريب أن أصحاب الدار لم يكونوا نائمين.

بل واقفين، كجندي يستعد لتنفيذ مهمة، عشرة أفراد

كلهم مجتمعين في الغرفة، واقفين وراء بعض مشكلين

حلقة، ورقابهم معلقة بعشر وشحات، ربطت في السقف،

وهكذا تمت عملية من أشنع العمليات في تاريخ مومباي.

عملية قتل أفراد العائلة الطيبة.

وبعد أن استيقظ الجيران من هلع ما رأوه، استوعبوا

أن فردا ناقصا، العجوز، سيدة المنزل، فأسرعوا للبحث

عنها، فوجدوها وهي مرمية على أرضية

غرفتتها مشنوقة هي كذلك، توصل إليها الموت قبل أي أحد.


تمّ الاتصال بالشرطة وازداد الشارع ازدحاما، جاءت الصحافة

وتفنن مراسليها في طرح العناوين،

لكن ما هو العنوان الأكثر تشويقا من:

 تم العثور على احدى

عشر فردا من عائلة واحدة مشنوقين في منزلهم؟

ومع وصول الشرطة، بدأت العناوين الأكثر تشويقا

تتزاحم إلى أذاننا. أجل، فأغرب التفاصيل هي التي لم أقلها بعد.

كان أفراد العائلة المشنوقين، مربوطي الأيدي، والأرجل،

والأفواه، إضافة إلى أنه تم وضع  القطن في أذانهم.

لعل الكلمات قد خانتني بالفعل، فما حدث يعجز

عن وصفه.


وبدأت الصحافة، الأقارب وأحباء العائلة الكثر

يُطالبون بالعدالة، فتكبلت أيادي رجال الشرطة

الذين لم يعثروا على أي دليل، فكل شيء في

البيت طبيعي، حتى أن النساء قد شنقوا والحليّ

في رقابهم.

وهكذا رمى رجال الشرطة بكلمة انتحار جماعي

للشارع الهندي، لكن من ذا الذي يقنع طفلا ذو خمسة عشر

عاما بقتل نفسه؟

والدته؟

بالإضافة إلى أنهم عائلة سعيدة، متدينة،

فقد أقامت إحدى الحفيدات حفل خطوبتها قبل

أقل من أسبوعين، كان احتفالا كبيرا رقص فيه

الجميع، وأبدت العروس فرحتها الغامرة، وحماسها

لحفلة الزفاف.

ولم تمرّ كلمة انتحار إلا كزائر خفيف، طرده الجميع.


وأعادوا بصوت واحد المطالبة بالعدالة.

ولعب الشرطة دور البطل، ولم يتركوا ما لم

يفعلوه، من تحقيق، مراقبة كاميرات، تفتيش..

وبالفعل جاء حلّ أغرب قضية في وقت قياسي.

بعد أن فتش رجال الشرطة منزل الضحايا،

 فوجدوا كلمة حُفرت في رأسي طيلة سنوات

 وهي"كلمة مذكرات".

مذكرات غريبة، كغرابة هذه القصة وربما

أكثر، مكتوبة بلغة ارشادية، توبيخية وعامية.

 

دخل المحقق إلى مكتبه، واختلى مع ذلك الدفتر

مليا، طالبا ألا يزعجه أحد أثناء ذلك.

فقد ظن في البداية أنه سيدرس

ما كُتب آخر أسبوع أو شهر أو حتى سنة

لكن ما وجده كان غير متوقع.

حين فتح المحقق الصفحات الأخيرة من

الدفتر، قرأ تعليمات وارشادات، لما حدث

في 30 يونيو 2018، أي يوم المشنقة.

كانت العائلة تُحضر لذلك اليوم قبل أسبوع.

وهو طقس يُدعى "باد بوجا" وهي أن تُعلق

الحبال وتتركها تتدلى كما تتدلى الاغصان

من شجرة الخلود عند الهندوس.

وصفت الصفحة الأخيرة ما حدث ليلتها

في ذلك المنزل الغريب.

كيف عليهم أن يغلقوا أعينهم، وأيديهم،

ويصمّوا آذانهم عن سمع أي لغو، ليصفّو

ذهنهم، كي يتقربوا من الخالق.

أثار هذا تساؤلات أكثر عند المحقق

ما نوع هذه العائلة الغريبة؟

هل يمكن أن تقنع ثلاث أجيال كاملة بكل

هذا الخرافات؟

حسنا، لعل أمر الوالدين والجدة سهل أن

يؤمنوا بهذا، لكن الشابات المتعلمات، والطفلين؟

إذن فما حدث ليس مجرد ايمان بخرافة.

فعزم المحقق أن الموضوع أكبر

من هذا بكثير، وأصبح يقلب صفحات الدفتر، فيقرأ

كلمات، تحمل من الغرابة أكثر من الوضوح.

كانت المذكرات، مكتوبة بصيغة الامر والنهي والتهديد.

فمثلا كُتِب في إحدى الصفحات من عام 2017:

على الطفل دوروف أن يتوقف من استعمال الهاتف ليل نهار.

وعلى زوجة الابن الأوسط، أن تستمر في طهي الطعام

أكثر حتى تتقنه.

هذه ليست مفكرات، بل أوامر عليهم اتباعها.

هكذا قال المفكر بينه وبين نفسه، وتابع تساؤلاته:

لكن بما أن الأوامر والعقوبات كانت تُكتب في حق الجميع،

وذكر اسم جميع أفراد الاسرة فيها، فمن الشخصية 12 التي

كانت تُعطي هذه الأوامر؟

كان هذا هو السؤال الذي حيّر المحقق واتباعه.

فباشروا فورا، في تحقيقات جديدة، وقد تبينوا أن أول كلمة

خطّت على المفكرة كانت سنة 2007، وقبل هذه السنة بعام

توفي الجد الأكبر للعائلة أي رئيسهم وقائدهم.

وكتبت أول الحروف على المفكرة بما معناه:

 أن الجدّ لم يغادر البيت،

وروحه لازالت مع عائلته، تسكن ابنه الأصغر لاليت.

وهكذا كان لاليت يخبر جميع أفراد العائلة ما يريده والده الذي

يسكن روحه، ويزوره في الأحلام.

بالطبع، ستقول من سيصدق هذه الخرافة.

لكن هذا ما صدقته العائلة، فلاليت كان يغير صوته

ويصبح شبيها بصوت والده، ومن جانب آخر

إن التعليمات التي حطّها لاليت عوضا عن والده

قد جاءت في مصلحة العائلة، فازدادت أرباحهم،

ووسعوا من تجارتهم، وتحصلت إحدى الحفيدات على وظيفة

في شركة ضخمة، ثم تمت خطوبتها.

كانت الاحلام تصبح حقيقة بعد أن طبقت الاسرة أوامر المفكرة.

وهنا بدأ المحقق ومن معه يدرسون الشخصية المدعوة لاليت.

وبعد تجميع المصادر توصلوا إلى هذا:

في عام 2004 أصاب لاليت حادث أليم، إذ تشاجر مع أحد

العمّال الذي كان شغيلا في محلهم، وقام هذا الأخير في حبس لاليت

داخل المحل ثم أشعل النار في المكان، لكن لاليت لم يمت، وتم إنقاذه.

وبعد أن استيقظ بقي لوقت طويل  يدّعي بأنه فقد صوته.

لماذا استخدمتُ مصطلح يدعي؟ 

لأنه في العلوم الطبية، لا يوجد ما يسمى

استنشاقك للدخان يؤدي إلى حرق حبالك الصوتية فهذا شبه مستحيل.

أشار طبيب لاليت على عائلته أن يقودوا ابنهم إلى طبيب نفسي،

لكن العائلة رفضت، وقالت ما الداعي لذلك فطفلنا بخير؟

وبدأ لاليت بعد مدة يصاب بالهذيان، وأول خطوة لمريض الهذيان

هو أنه يسمع أصوات غريبة، وكان أول صوت سمعه لاليت هو

صوت والده الذي توفي بعد الحادثة بسنتين.

ذلك أنه سمع والده وهو يخبره، بضرورة الصلاة، وأن يداوم عليها

فإن استمر كذلك لسنة واحدة سيعود له صوته.

وفعل لاليت ذلك وبالفعل بعد سنة أصبح يتكلم كعادته.

وهنا أخبر عائلته بموضوع الروح،

وذلك كان أول مرة يبدؤون فيها

بكتابة المفكرات.

إن الهذيان، أو هوس بسيط، أو مهما كان موضوع المرض

النفسي،

لا داعي للخجل منه خاصة أنتم أيها الآباء، فلو أسرعت عائلة

لاليت لمساعدة ابنها، لما فقدوا احدى عشر فردا من عائلتهم.


قصة حقيقية بقلم ho.hana


تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق