القائمة الرئيسية

الصفحات

 

قصة العاملة اللاجئة


قصة وعبرة

                                           


جلست الفتاتان "سميّة" و "رؤيا" في باحة المدرسة،

يتقاسمان اللمجة كما جرت العادة، ويقفزان من موضوع

لآخر، لكن "رؤيا" لم تكن كعادتها، حيث اعتادت أن

تباشر في الكلام،

تندفع كمهاجم في الملعب لا تتوقف عنه حتّى

يُطلب منها أو يعجبها موضوع جديد.


عاملة



 

أما اليوم فقد اختلف حال الفتاة، وأصبحت على عكس عادتها

لا تشارك في المواضيع، تاركة أمر الحديث لصديقتها،

فأحسّت صاحبة الثماني سنوات سمية أن رفيقتها في الصفّ

ليست بخير، تشكوا عيناها التائهتان عن سرا،

لن تستطيع النوم أو مزاولة حياتها إلا بعد معرفته.


تقربت "سمية" من صاحبتها تحثها أكثر وأكثر أن تخبرها

بسرها الأليم، تطبطب أحيانا على شعرها الاملس، وتارة

تضم يديها وتقول: "لنتقاسم الاوجاع كما جرت العادة"

وحين لم يجدي كل ذلك قالت بكل عزم وشجاعة:

"إذا أخبرتني بسرك، سأخبرك بسر لم أخبره لأي

أحد، حتى لوالدتي."



جذبت هذه الجملة الممتلئة بكلمة سر، ومنتهية بوالدتي

 انتباه السامع، فوافقت "رؤيا" وقالت: حسنا سأخبرك.


لقد بدأ كل شيء يتغير في منزلنا منذ وفاة مربيتي

العزيزة، وقدوم أخرى لتهتم بنا وبالمنزل.

 إنها امرأة من ذوي

البشرة السوداء، لولا أنها بدينة للغاية، لكن

ملامحها جميلة بعض الجمال، أحضرها

والدي من وكالة ما، وقال أنها لاجئة.


منذ أن وصلت إلى المنزل، ونحن

محتارون لما اختار والدي امرأة كهذه

ليحضرها إلى البيت. امرأة لا تفهم

ما نقوله، ولا نفهم  ما ترمي إليه.

فكان التواصل معها صعبا للغاية في

البداية، لكنها كانت ذكية تعلمت كل شيء

بسرعة، ما عدا إعداد الطعام التقليدي الذي

يشتهيه أبي. واستغرق هذا الامر اسابيع حتى

أتقنت إعداد طعام يرضي ذوق والدي.


لقد اضطرت للتّعلم باذلة جهدا كبيرا.

لقد رأيتها تبكي لإخفاقها مرات عديدة

فتضطر لرمي الطعام، وتباشر من جديد،

وبعيدا عن المطبخ كان ينتظرها كنس

وغسيل، وتنظيف الغرف، والاعتناء بثلاث

أطفال عليها تلبية حاجياتهم، ثم ضيوف والدتي

الذين لا يكفون عن المجيء، وفي أيام الاحتفالات

كانت تتمنى الموت، لقد رأيتها وهي تفعل.


أمّا عند حضور والدي فقد كانت تقف كجندي،

يسمع أوامر من رئيسه المتعصب، وينفذها بحذافيرها.

وكان عليها تنفيذ كل ما يطلب إليها.

وإلا ليس الطرد ما ينتظرها، بل ضرب مبرح،

ضرب بالسوط الأبيض الكبير، الذي استوطن

جلدها الداكن، فشقت القطرات الحمراء طريقها للخارج.

لكن والدتي كانت تطلب منّا البقاء في غرفتنا.

لا نغادرها، مهما كان صوت النجدة وطلب الغفران

كبيرا.


و رغم ذلك لازلت أذكر عدّة مشاهد، سكنت

طفولتي بفضل والدي، ومن بينها مشهد

كسر أصابع رجلها وحرق يدها.

بعد كل هذا، استطاعت الخادمة ذات البشرة

السوداء أن تقف، ولازالت تنهض من جديد.

حتى توقفت من السقوط.


حين تمكنت وأخيرا من مخاطبة والدتي.

لقد تعلمت لغتنا، وبات بإمكانها أن تقول

لوالدتي هذه الكلمات:

 "إن مسّني زوجك

بضرّ مجددا، سأمارس سحري الأسود

عليكِ وعلى أسرتك."

لا أعلم ما معنى هذا الشيء ذو اللون الأسود،

لكن والدتي تقول أنه شيء خطير، يمكنه أن

يدمر عائلتنا.


يمكن أن تصيبنا أمراض، وأن تحدث خلافات

بين واداي.

فأصبحت ماما تنفذ كل مطالبها، مرتعبة

واليد ترتجف. بل أصبحنا نسهر على

راحتها في غياب أبي، وفي حضوره

لا يجد سيد البيت ما ينزعج منه فقد

 أنجزنا كل المهام.


وباتت والدتي تعطيها نقود كثيرة، إذ تبين أن

أبي كان لا يحاسب تعبها، ولهذا أحضرها.

فأصبحت تقضي اليوم في المنتزهات و على

الشاطئ، لكنني أعتقد أنها كذبت على والدتي،

فقد باشرت بخدعتها السوداء، وبدأ والدي يبتعد

عن أمي تدريجيا، لا، وبل يتقرب منها هي.

هذا ما سمعتُ والدتي وهي تقوله."


  

لم تقطع سمية حديث صاحبتها، بل صوت الجرس

 من فعل، الذي استدعاهم لدرس جديد

لعل المعلم كان سيخبرهم  فيه عن 

ضرورة الرفق بالحيوان.

لكن "رؤيا" أمسكت بيد صاحبتها وقالت: "ماذا

عنك؟ ما هو سرك؟"

فاكتفت سمية برفع اصبعها مشيرة إلى أحد زملاءهما

.في الصف وقالت:

 "ذاك الصبي يكون أخي، من والدي

والعاملة اللاجئة، بعد أن اعتاد

على ضربها وحرق وجهها هو كذلك.




لعل القصة تكون من تأليفي، لكن تفاصيلها ليست كذلك

فالعاملات سواء الافريقيات، أو الآسياويات، أو غيرهن، 

وأنا هنا لا أعمم، ولكن في بعض الدول تم اقتراف جرائم شنيعة

تبعد كثيرا عن الحرق والكسر، بل أصبحت جرائم قتل وذبح.

وفي نفس الوقت هناك قصص حقيقية تكون فيها العاملة هي سبب المشكلة والفتن.

لذلك فهذه القصة ليست إلا لتسليط الضوء على ما يحدث وراء أبواب بعض المنازل.


تأليف ho.hana

 

تعليقات