القائمة الرئيسية

الصفحات

تغيرت حياتي في ليلة واحدة... قصص قصيرة

 هل تريد تغيير حياتك؟

قصة قصيرة



لا تحلم بتغيير حياتك في ليلة واحدة، لأنني عندما فعلت ندمتُ بشدّة.

 

   كنتُ في السابق أنظر إلى من حولي فلا أرى

 

إلّا من هو أعلى منّي، وأفضل.

 

واستولى عليّ اليأس، لا أفكر سوى في طريقة

 

تغيّر لي حياتي، أعلم أن هذا شيء إيجابي، أن

 

تحلم بالنّمو والنجاح، ولكن بالإضافة إلى حلمي

 

الذي أجهر به وهو أن أغير حياتي، كان لي حلم

 

خفي أقوله بيني وبين نفسي خشية أن يضحك منّي

 

المنطقيّون، ألا وهو أن يتحقق الحلم بين ليلة وضحاها.

 

وفي نقطة ما بدأت أنسى الحلم الأول، أن أصبح

 

ناجحا مثقفا ورياضيا مشهور، وأصبح الحلم الذي

 

تلاه فقط ما يسيطر عليّ، لعلك تستغرب هذا الكلام،

 

لكن هذا ما حدث حين مللت الروتين الذي كان يقودني


نحو مصير واحد وهو الاكتئاب ثم الانتحار.

 

ولأنني أحب الحياة ارتكبتُ حماقة كبيرة، كي أتخلص

 

من عدوي اللدود.




غير حياتك


استيقظت من النوم في ذلك اليوم على الساعة الرابعة فجرا،


لا أعلم ما ايقظني، ولا الذي منعني من النوم مجددا،


 سرت في أنحاء البيت،


فتوجهت لغرفة بناتي الصغيرتان وراقبتهما وهما يداعبان احلامهما.


وفي المطبخ كانت القطة "زيزي"


فاتحة عيناها وتقلب بصرها الحاد باحثة عن وجبة خفيفة.


ثم دخلت الصالون، وجلست أتفحص هاتفي،


 لم تتكلم الاخبار سوى عن عدّة انفجارات، وحرائق، وموتى.


فعدت إلى السرير أين كانت زوجتي ترقد مصدرة شخير مزعج


ثم ومن دون أيّ تخطيط، دفعتها لأوقظها،


 ففتحت عينيها وأشعلت المصباح، نظرت إليّ وسألت:


"ماذا؟ هل حدث شيء؟"


كنت أريد أن أخبرها بأن شخيرها أزعجني،


ولكنني لم أفتح فمي بكلمة، وحدّقت في عينيها مليا،


في حين كانت هي تلحّ في السؤال بضجر


 ماذا هناك؟ هل حدث شيء؟


فأطلقت العنان للساني، بكلمات لم أعرف ما أخرجها


في تلك اللحظة رحتُ أقول:


أريد أن أخبرك أنني سأتزوج بأخرى في القريب


في تلك اللحظة، عرفت أنني قضيت على عدويّ

 

ولم يعد شيء كالسابق، رغم معرفتي بعقلية زوجتي

 

أخبرتها أنني لم أعد أحبها، رغم أنني لا أفضل امرأة

 

أخرى عليها، إلّا أنني لا أفضلها هي أيضا.

 

وانتهى زواجي كما بدأ، في سرعة غير مفهومة.

 

حيث بدأت زوجتي بالصراخ، وأبدت ردة فعل

 

كنت انتظرها، لكنني لم أكن قادرا على تحلمها.

 

فقدت السيارة مبتعدا عن تلك الجلبة،

 

قدت بسرعة طائشة، ولم أتوقف إلا بعد

 

أن ارتطم شيء صلب بالسيارة.

 

وهكذا انتهى الروتين القاتل، وقادتني الأيدي

 

من المنزل إلى السجن، تعرفت هناك على أشخاص

 

لم أتوقع أنني سألتقيهم يوما.



مرحبا، اسمي صفاء.


التحقت بالجامعة الخريف الماضي،


وها أنا أسكن في إقامة الفتيات مع زميلة لم أرها في حياتي.


لم أستطع التعرف عليها رغم الفترة الطويلة


التي نقضيها معا، فهي فتاة منطوية لا تتكلم أبدا.


أظن أن والديها حذراها من الفتيات المقيمات


 كما تمّ تحذيري مرارا وتكرارا.


ولم يكن الامر يزعجني، فأنا لست من محبيّ الكلام أيضا.


فارتأيت أن أبدأ بمطالعة الكتب لأقضي على ذلك الملل.


فبحثت عن عدّة مقترحات،


ولأنني لا أعرف في المطالعة شيء بدأت بالكتاب الخطأ.


هل تعرفون ماذا يعني أن تبدأ قراءة كتاب خاطئ،


كتاب لم يُكتب لأجلك، هذا ما حدث معي،


حين اشتريت كتاب لا تتعدى صفحاته المئة والاربعون،


كي تكون بدايتي هادئة، لا أملّ فيها من المطالعة.


ولكن الرواية القصيرة، زرعت في ذهني أسئلة


أردت الإجابة عنها مهما كلفني،


وكانت تلك الأسئلة عن الدين المسيحي، 


أنا لم أكفر لكنني أردت التملص من جهلي.


وهنا التجأت إلى زميلتي في الغرفة


التي كنت أعرف أنها من دين المسيح،


قدّمت إليّ الفتاة كتابا لأقرأه 


قالت أنه سيجيبني عن كافة تساؤلاتي.


 فكما سبق وأخبرتكم هي لا تحب الكلام 

ولا كثرة الأسئلة.


كل هذه الأمور حدثت في يوم واحد، "الخميس"


أين قررت أن أطالع كتاب صغير،


فأنهيته في جلسة واحدة،


ثم استعرت كتاب جديد، ودفعته في محفظتي،


وغادرت عائدة إلى البيت ككل نهاية أسبوع


ولأن لي إخوة صغار،


كان التفتيش في حقائبي وبعثرتهم أمر اعتدت على حدوثه،


 غافلة عن أمر الكتاب الجديد 


الذي لا يناسب موضوعه ثقافة والداي.


أخرج أخي صاحب الستة سنوات الكتاب،


قرأ عنوانه بصعوبة، لكن بلغة سليمة ومسموعة.


"ما هذا الكتاب يا "صفاء" سألت والدتي بعصبية،


قد انتهت من صلاة المغرب ولازالت بزي الصلاة.


حملت الكتاب ثم رمته بعيدا وهي ترد:


"استغفر الله، استغفر الله العظيم."


ماذا يفعل هذا الكتاب في حقيبتك؟


أجوبة عن الديانة المسيحية؟ يا للعار


كان والدي الذي عاد من توه من تأدية الفريضة


قد سمع السؤال وعنوان الكتاب.


فأتى مسرعا ملبيا النداء، يستفسر عمّا حدث.


 وقال بصوت خشن: "أنتِ ابنة إمام؟"


ثم نظر إلى أمي وقال: 


"أخبرتك أن هذه الجامعة ستفسد


أخلاقها، لكنك أصريّت على تثقيفها"


وهكذا تغيرت حياة أسرة بحالها، حين أطلق والدي


ذو العقلية الصعبة يمينا لا عودة فيه، وتم نفيي مع


والدتي إلى بيت جدي خطيب الجامع، الذي أصرّ


أكثر من أي مرة على ضرورة تزويجي.

 

لعل الإحباط قد أصابك،  حين أدركت 


أن تغيير الحياة إلى الأحسن لا يأتي


بين ليلة وضحاها.

 

 مرحبا اسمي مروان،


في ذلك اليوم، ذهبت للجامعة،


 انتظرت قدوم صديقتي لكنها لم تفعل محتجة بالمرض.


لم أرد أن أعود للديار، ولا أن أخرج مع الأصدقاء،


فقررت دخول المحاضرة لأول مرة،


 سمعت الدكتور يشرح الكيمياء بطريقة سلسة جدا


 وكأنه يحكي قصة بسيطة.


وبعد أن انتهت الحصة غادرت الصف


وقد استوعبت كل ما جاء فيه.

لكنني لم أفكر بأن أعيد الكرة مجددا.


وفي يوم الاختبار نظرت إلى الامتحان فوجدت


 أكثر من عشرين سؤال عن الدرس الذي استوعبته،


 ملأت ورقة الإجابة على غير عادتي


وتحصلت على نتيجة جيد جدا.


تشاجرت مع أصدقائي بسببها، عازمين أنني تغيرت عنهم،


 أصبحت أذاكر، وأطالبهم بالعكس،


 آمرهم بالفشل كي أنجح بمفردي.


وفي نفس الوقت لاحظت اقتراب آخرين مني،


 أشخاص يبحثون عن نفس التقدير والامتياز.


وفي أحد الأيام قابلت دكتور الكيمياء


الذي أخبرني أنه تعمد أن يضع ذاك العدد الكبير


 من أسئلة الدرس الذي حاضرته قائلا:


"أردتك أن تتحصل على علامة جيّدة،


 تحببك في المادة أكثر، وتشتهي لو تنجح فيها أكثر


لأنك بتّ تعلم أن ذلك ممكن.


أردتك أن تعرف أنك تستطيع لو أردت.


وتركني الأستاذ وذهب، وبالفعل بعد سنوات بتّ


دكتورا في الكيمياء.

تأليف ho.hana

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق