قصة معبرة
-مرحبا، هل من أحد هنا؟
-نعم، نحن هنا، هل استيقظت أخيرا.
-لكن ما مصدر هذا الظلام؟
-إننا في غرفة سوداء، لا يصل إليها النور
-وكذلك نحن مقيدون إذا لا حظت ذلك.
-ماذا، مقيدون؟
أجل؛ إنني لا أقوى على الحركة حقا، ما هذا؟
أين
نحن؟
ومن أنتم، أرجوكم أخبروني؟
سمعت أحد الأصوات على يميني يقول بصوت
غاضب:
ولما تهمك هويتنا؟ ها نحن لا نعرف عنك أيّ شيء .
-أنا، اسمي عبد الرحمن وأنا موظف في البلدية،
قاطعني الصوت مجددا:
ولما أصدقك، يمكننا
جميعا ابتكار أسماء،
والوظائف كثر.
-حسنا، كما تشاء،
ولكن ألم تتسألون من له
مصلحة في خطفنا!
أجابني صوت أرقّ من الصوت الأول ينبع من فم
شخصية تجلس أمامي:
بالتأكيد سنعلم عمّا قريب،
فلو أرادوا منّا العيش سيأتون
بماء وطعام وإلا سنموت عطشا.
غرست كلمة موت فوضى في المكان، وكأنهم لم
يفكروا بها مسبقا
فتسابقت الأفواه للكلام: "ولما يريدون
قتلنا؟"
وقال آخر: "لعل هذه خطتهم، أن نموت
جوعا."
"لو أرادوا قتلنا لمِا كلفوا أنفسهم بإحضارنا إلى هنا"
هكذا ردّ الصوت الخشن الذي لم يصدق هويتي.
ثم سمعت صوتا لم ألتقي به من قبل وهو يقول:
"لعلهم يجرون تجربة على مجموعة من البشر، لقد شاهدت مثل هذه البرامج كثيرا،
هناك تجربة أقيمت على بعض الأشخاص بغرض أن يعرفوا فائدة النوم مثلا،
فأحضروا أناس ومنعوهم من النوم، لقد كانت
نهاية التجربة أليمة،
ولعل الغرض من هذه
التجربة أن يعرفوا
كم سيتحمل الفرد الجوع والعطش."
فردّ الصوت الخشن باستهزاء:
"اصمت أيها
الأحمق، ألا تعلم
أنك تحتاج موافقة من هؤلاء الأشخاص
كي تجري عليهم تجربة؟
بالإضافة إلى أنهم يدفعون مبالغ مالية
ضخمة."
وأضاف صوت يرتعش:
لم يدفع لي أي مال، كم
أنا بحاجة إليه،
إنها الديون، ومصاريف الأطفال."
وحين عمّ الهدوء من جديد قال الصوت الخشن
بشجاعة مصطنعة:
"إذن ما رأيكم أن نصرخ لطلب
المساعدة؟"
فرأى الصوت المرتعش أن لا فائدة من الصراخ
حيث أبدى عن رأيه بهذه الكلمات:
"أخاف إن صرخنا، نُغضب الخاطفين ونعّجل في موتنا."
وقال صوت آخر إننا ميتون في كل الأحوال.
بينما كان لي رأي آخر فقلت: لما لا ننادي
عليهم بصوت منخفض.
لكن هناك ذاك الشجاع الذي عارض وقال:
"هل سنخاف منهم، إنكم
رجال ألا تخشون أن يراكم أطفالكم
وأنتم
ترتجفون هكذا؟"
وبدأ نقاش آخر لا فائدة منه.
وبين جملة وأخرى قال قائل:
"كله بسبب
العمل، وإلا ما كنتُ
سأغادر المنزل في تلك الساعة المتأخرة."
وقال آخر:
"إن زوجتي حبلى، بالإضافة إلى
طفلين آخرين يعني
أنني متكفل بخمس أفراد، عليّ أن أعمل كثيرا
حتى أنني أفكر في مزاولة وظيفة أخرى"
-أجل، عليك أن تفعل ذلك، يمكنك تحصيل بعض المال
من الوظائف المسائية.
وأجاب آخر: "بل ابتعد عنها كل البعد،
ستفقد راحتك، ولن تنجز
مهامك في الصباح كما يجب، ويمكنهم أن يطردوك.
-إذا ما الحل؟
-الحل هو ألا تفعل شيء، أكمل متابعة حياتك
كما هي.
-أتمنى أنني لم أتزوج يوما، ولم أكبر، ولم أتحمل
مسؤولية أحد.
-إن الزواج أمر غبي.
-لا، بل إنه نعمة كبيرة.
وبدأ نقاش آخر تكلم فيه كل واحد منهم عمّا
يعانيه مع زوجته
وأطفاله، وامتنعت أنا من الخوض فيه.
واستمريّت في اضافة سؤال:
"ولكن ما الحلّ، ماذا سنفعل الآن؟"
لكن بدا أنهم خضعوا لإرادة الخاطف، واستسلم
الجميع.
غير مكترثين بالظلمة، ولا بالعطش والجوع،
وبعد لحظات
أصبحت مثلهم، فأصغيت لعدّة مواضيع كالوظيفة
الليلية، الديون
الكثيرة، سأل آخر هل أبيع سيارتي، واستفسر آخر عن مشفى جيد
ورخيص لتلد فيه زوجته، وكانت كلها أسئلة من دون جواب صريح.
ثم كي نزيح عنّا هذا العناء باشرنا في التكلم عن
زبائن، زملاء وأقارب، نسخر منهم،
ونذمّهم، كان في هذا ارتياح كبير.
وبعد مدّة سمعنا جلبة قادمة باتجاهنا، فصمت
الجميع، تساقطت قطرات عرق
خائفة، ونظرت في اتجاه الصوت الذي استمر في
التقدم.
فتحت زوجتي الحبلى الستائر، وأخبرتني أن
استيقظ فميعاد العمل قد حان.
وأثناء تناولي للفطور سألتني قائلة:
"إذا ماذا قررت؟"
-بأي شأن؟
-بعدة مواضيع أخبرتني أنك ستشاور عقلك بها،
كالوظيفة المسائية،
👏👏👏👏👏 روعة تصوير جميل💜💜💜💜 جدا. أنا مفرطة التفكير
ردحذف