مقلب
مقلب بزوجتي.
قصة قصيرة
اتصلت بزوجتي وأنا على سفر، متجه إلى بلد
بعيد،
كي أوقع على صفقة مربحة، يمكنها أن تكون
السبب في ترقيتي.
أخبرتُ زوجتي أن الأمور بخير، الطريق لا تدل
على زحمة كبيرة
وسأصل بخير وفي الوقت المحدد.
سمعتها وهي تحمد الله وتشكره، على استجابة
دعائها
وبالفعل وصلتُ للفندق لا يزعجني سوى أرق
أهلك عيناي، أردت الصعود للغرفة والنوم
بسرعة.
واستقبلتُ أثناء مكوثي في الفندق اتصالا،
يخبرني فيه المدير المتصل أن الاجتماع قد
تأجل
لعدّة أيام أخرى، وطلب مني المكوث في الفندق،
حتى تحين ساعة الاجتماع.
و أثناء مشاهدتي لأحد المقاطع المضحكة في
التلفاز
خطرت لي فكرة "المقلب"، فاتصلتُ
بزوجتي
وأخبرتها أن الاجتماع سار جيّدا، وقد تمت
ترقيتي
لمنصب أعلى، كانت تشكر الله على استجابة
دعواها
طوال المكالمة، حتّى سمعتني وأنا أخبرها:
"لكن لا يمكنك أن تتصوري مدى جمال
الفتيات هنا،
إنهن رائعات حقا"
أقفلت زوجتي السماعة ولم تكلمني حتى كلمتها
فقلتُ لها وأنا أدّعي الغضب: "وإن
السيدات هنا
مؤدبات، لطيفات، لقد تعرفتُ على إحداهن،
وأحببتها،
ولعلي سأتزوجها، إنها تدعى ماري"
ولم أنتظر أن تقفل هي الخط، بل أقفلت أنا.
وفي الغد، أنهيتُ الاجتماع وقد كان مُرضي من
كل النواحي.
واتصلت بالمدير كي أفرحه، لكن صوت أجش
استقبل مكالمتي، كان المدير يصرخ في وجهي
غير مهتم بالاجتماع وقد قال أثناء ذلك:
"أيها الأحمق الغبي، ماذا أخبرت زوجتك؟
لقد ازدادت حالاتها سوء بعد مكالمتك الأخيرة،
وضعت كل ثيابك في حقيبة سوداء وجاءت للشركة
وهي تصرخ محدثة ضجة أعلمت فيها كل الموجودين بعملتك،
ويُقال أن سمعتك في الحي باتت أسوء.
ثم توجهت للمحامي وأخبرته بكل ما جرى
وباشر هو بإجراءات الطلاق التي ستخسرك كل
أملاكك.
وطمأنها من أن القضية ستقام دون انتظار عودتك،
ستطلب زوجتك من القاضي
نفقة بالملايين، عنها وعن الصبي ابنك
ونصف الشقة، والسيارة، لأنها قضية
خيانة سيفوز بها
من دمر عشه بدافع الاستمتاع.
خاصة بعد ما جرى البارحة.
بصوت حاف سألت: وماذا جرى؟
فقال المدير: لقد ادّعت زوجتك القوة حتى
النهاية
لكنها انهارت كأي امرأة، وسقطت من درج العمارة،
يؤسفني أن أخبرك أنك خسرت الجنين، لقد قتلت
ابنك.
وزوجتك أيضا تصارع الموت في المشفى، حتى اضطررت
لدفع تكاليفه كي يدخلوها لغرفة العمليات.
ويسرني أن أخبرك كذلك بأنك مطرود، لا تتصل بي
مجددا، لا أريد سماع أي شيء عنك، أو عن زوجتك
المجنونة.
لا تعلمون كيف استقبلت كل هذه الاحداث
التي وقعت في يومين ونصف.
ركضت للغرفة، أحمل حقائبي ثم إلى
الاستقبال كي أحصل على جواز سفري.
لكن الموظفون رفضوا تسليمي الوثائق،
حتى أنهي عملية الدفع، التي كان على مديري
أن يسددها.
وكان مظهري يدعوا للضحك.
اتصلت بأقاربي لكنهم اقفلوا هواتفهم في وجهي.
أمّا صديقي الذي أصرّيت عليه في الطلب،
فأجاب وقال: ماذا تريد أيها الغبي؟
فأخبرته عن حاجتي الماسة للمال.
فردد: "أين ذهب مالك الخاص، هل صرفته
على
تلك المرأة؟ أيها الغبي هل من عاقل يخبر
زوجته
أنه أعجب بنساء أخريات؟
هذه عاقبة الموضوع زوج متكأ على جدار الفندق
لا يقوى على مغادرته، وزوجة مسطحة على سرير
المشفى لا تقوى على النهوض، والضحية الوحيدة
هو إبنكم الذي يسير ولا يعرف إلى أين يذهب.
خشيت أن أخبره أن الموضوع كان مقلب قلّدته
من إحدى البرامج، لكنني استحييت أن أكون
قد فقدت زوجتي، وطفلي، ووظيفتي وكل عائلتي
وأحبائي
من أجل مقلب.
وانتهى المطاف بي في السجن لعدم تمكني من دفع
ثمن الاجازة.
واستعملت حقي الوحيد في مكالمة أخرى لصديقي
أخبره فيها عن وضعي المخزي.
وفي صباح الغد جاء صديقي، ودفع تكاليف إقامتي.
ثم قدنا وعدنا للمنزل، ولا أعلم كيف قدت
إليه.
فقد خجلت من أن أقابل أحدا، لكن صديقي أصرّ
بأن طفلي الوحيد الذي لن أملك غيره ينتظرني
والدموع على خده.
وهكذا عدت إلى المنزل واستقبلتني كل
عائلتي، وزوجتي ومديري، قائلين:
😂😂😂
ردحذف