آنا ديلفي
قصة حقيقية، للفتاة التي غيرت نظرة المجتمع الامريكي
أولا وقبل أيّ شيء لنتفق بأن هذه القصة،
حقيقية إلّا بعض الأجزاء التي أضيفت
لتبنيها.
حدث كل هذا قبل تسع سنوات، أي ضمن شهور 2013
حين ظهرت فتاة
شابة في أوائل العشرينات في حياتنا
من نحن؟
الطبقة
الراقية من المجتمع الأمريكي "نيويورك"
وقد تمكنت من
الاجتماع بها في أحد الأيام التي أصرّ
فيها صديقي
لأن أذهب معه للاحتفال.
لم أكن أودّ
الذهاب، مفضلا أن أستمر في اللعب لساعات وساعات
لكنه أصرّ قائلا:
"تعال معي، ولن تندم لأنك على وشك
أن تتعرف بآنا
ديلفي.
لم تكن أول
مرة أسمع فيها بهذا الاسم،
فمؤخرا بات
الحديث كله عنها، الفتاة الروسية الجميلة
التي تتكلم
سبع لغات، عبقرية حاسوب وسيدة أعمال.
والوريثة
الوحيدة لأحد أثرياء روسيا.
كلّ هذا وهي
لم تبلغ الرابعة والعشرين، أمر لا يكاد
أن يُصدق،
وبطبيعة الحال لم أصدق هذا، وادعيّت
أنه مجرد تضخيم
للشخصية.
في نيويورك،
بل في العالم بأسره هناك سر
نحاول نكرانه
لكنه الحقيقة وهو أننا نحكم على البشر
من خلال المظاهر.
وهذا ما كانت
آنا مدركة له.
تعرفت على آنا
فور دخولي للنادي،
ولم يكن هناك
من داع لأن يشر إليها أحدهم
فتاة روسية بلكنة غريبة،
تجلس في مقدمة
طاولة عريضة
والجميع يتحدثون إليها ويرمقونها بنظرات إعجاب
فتاة أنيقة، لها ذوق فريد في اختيار الملابس.
كانت تختار افعالها وكلماتها بعناية،
كما تختار
الطعام أو النبيذ الفاخر.
ثم إنها فتاة
مغرورة، لم تحاول ان تثبت عكس ذلك إطلاقا.
لئيمة للغاية،
ولا تهتم بمشاعر المحيطين بها.
وطريقتها
اللئيمة تلك جعلتها محبوبة أكثر،
فهي لا تتظاهر أبدا، وكأنها تركت قناعها في روسيا
تقول آنا: "أكثر ما أجيد فعله هو تمييزي للأشخاص،
وبنظرة واحدة أعرف الشخص الموجود خلف ذلك الوجه.
وبعد فترة وجيزة أحاطت نفسها
بمجموعة من الأصدقاء، وأبعدت الآخرين.
أمّا حبيبها فهو شاب من نفس الطبقة الراقية، وله طموح كبير
ويحلم بإنشاء مشروعه الخاص.
وقد كان يحب آنا كثيرا، بل ميتم بها وبذكائها الفذّ.
وهذا ما جعله يدللها كثيرا، سافر معها لكل
أنحاء العالم، و في أرقى الفنادق، واليخوت يبيتون.
وكان لآنا من ناحية أخرى حلم كبير تعمل بجدّ
لتجسده على ارض الواقع، حلم عبارة عن إنشاء
أكبر نادي في العالم لالتقاء الفنانين.
سافرتُ بعد مدة إلى دولة افريقية بعيدة لأبدأ
عملي في التطوع، وعدت
بعد سنوات، تحديدا سنة 2019
وأقام اصدقائي حفلة لاستقبالي، ولأن القصة هذه تدور عن آنا
وليست عني أنا فسأكمل بداية من الحوار الذي جرى
بيني
وبين صديقي حين سألته: "إذن أخبرني ما الجديد
في مجمع نيويورك؟
هل لازلت مهوس
بآنا ديلفي؟
لكن صديقي أجاب فقال: لم يعد هناك آنا دالفي.
لم تكن موجودة منذ البداية.
اختصرت هذه الكلمات حكاية دامت لخمس
سنوات
في شوارع نيويورك.
تحت اسم آنا ديلفي.
التي تبين بعد ذلك أنّ اسمها الحقيقي آنا
سوروكين،
وهي ألمانية الأصل، وليست من روسيا، والدها
رجل
عادي، لا يملك ثروة، ولم يمنحها لقب وريثة.
آنا بلقب ديلفي، وبخدعة أنها ترتدي أرقى
الثياب، وأنها وريثة ستحصل على مالها
فور
بلوغها الخامسة والعشرين
جعل أثرياء نيويورك الذين جمعتهم في فترة قياسية،
معارف أغنياء
لا يؤمنون سوى بالمظاهر، -لقنهم هذا درسا لن ينسوه-
يسددون عن آنا ثمن كل شيء طيلة خمس سنوات
مبالغ هائلة
لا يمكن لشخص بسيط أن يتصورها،
لكنك إن اتبعت
هذا المخطط، لعلك ستفهم ما حدث.
لم يكن لآنا
منزل،
بل كانت تقيم
في فنادق فاخرة "خمس نجوم" كاملة
بأكلها،
شربها، حفلاتها، خدمة الغرف المتميزة،
لم تدفع آنا
ثمن أي شيء.
وجبات في
مطاعم فاخرة، شيف عالمي يطبخ لآنا
وآنا لا
تستطيع دفع فلس واحد
فتذرف الدموع،
في مشهد درامي، يجيء
فيه المالك
ويقول للآنسة أن بطاقة الائتمان
لا تسدد ثمن
شيء، فتبكي آنا، وتقول أن والدها
الروسي المتغطرس،
الذي كان يحلم بصبي ليرثه
لا يحبها لهذا
يحرمها من المال، فيتعاطف معها
الأصدقاء الذين
اختارتهم بعناية، ويسددون
عنها كل شيء.
رحلات إلى
باريس، بريطانيا، روما وغيره الكثير
والمطلوب من
آنا أن تتفسح فقط.
لكن الطمع
تضاعف، وبدأت آنا في خطواتها
الأولى لإنشاء
مشروعها الضخم أكبر نادي في
نيويورك وأرادت
الشابة ذات الذوق الرائع
أن يحتضن
مشروعها
churche
missions house
والذي كلفها
قيمة أربعون مليون دولار،
وهكذا توجهت
آنا للبقعة التي رسمت نهايتها.
البنوك، حالمة
في أخذ قرض بالمبلغ المطلوب.
واستطاعت لأنها داهية ولأن معارفها
هم حاكموا الطبقة الراقية
في إقناع بعض مسؤولي البنوك
و إذا نظرت للقصة من ناحية الاصدقاء، فهم طماعون
كذلك، لأنهم على يقين بأنها الاميرة المظلومة
وآنا كانت ترتدي أغلى الثياب، تعرف في الفن
وفي كل المجالات التي يهتم بها الأغنياء،
طريقة كلامها،
وقوفها جلوسها،
كلها تثبت
أنها من عائلة ملكية.
ولكن طلب أخذ القرض توقف لدراسته بعض الوقت،
خاصة وأن هناك من لم يثق في فتاة، تدعي
اسما غير الاسم المكتوب في جواز سفرها
آنا سوروكيين.
بعد مدة ذهبت آنا مع
أحد الأثرياء
في رحلة إلى
فيينا بلغ ثمنها ثلاثة آلاف دولار،
وتعذرت الفتاة
عن الدفع كالعادة.
.
زارت بلدان لن
تتصورها، باريس، روما، فيينا، المغرب
بالحديث عن المغرب لقد بلغ قيمة الرحلة
اثنان وستون دولار في فندق خمس نجوم،
مسبح خاص، خادم شخصي.
وكانت هذه
الرحلة السبب الذي بثّ الشك في النفوس،
فقد كانت رحلة
عمل وليست سياحية، وفكرة آنا
الأولى، وخطة
منها لأخذ القرض من البنك
لكنها لم
تستطع دفع ثمنها.
وحتى وإن بدأ السؤال في هوية فتاة نيويورك الجديدة
متأخرا إلا أن
الدليل كان متأخر للغاية.
فتابعت الفتاة احتيالها حتى اكتوبر 2017
تحت اسم آنا
يلفي، قائلة حين تم اكتشاف تزويرها للقب
أنه اسم عائلة
والدتها، وهي تفضله لأنه يناسب الأذن أكثر.
وهي الآن في
السجن لا تعترف بجرائمها وتصر
أنها آنا دالفي الوريثة الروسية.
وتم الحكم عليها من 12 عشر إلى 14 سنة سجن.
ho.hana قصة حقيقية كتابة
👏👏👏 قصة ذات عبرة و درس قيم أن المظاهر لا تمثل من هو الإنسان حقا و أنها بعض الأحيان تكون خادعة
ردحذف