القائمة الرئيسية

الصفحات

 

زواج مصلحة... قصة واقعية

قصة تستحق التمعن فيها.










زواج مصلحة.


لم يتزوج السيّد عبد الناصر بامرأة من نفس


مستواه التعليمي، أو الاجتماعي، ولا بامرأة


يتباهى بجمالها كما فعل أصدقائه.


بل فضُل بدل ذلك أن يصدم الجميع بتصرفه


الذي أطلق عليه أغلب معارفه "بالتصرف الطائش"،


والقلة الأخرى همسوا في آذان بعض بل إنه "زواج مصلحة".


  وحدث هذا بعد أن قدمني إليهم  كزوجته المستقبلية.


أنا زوجة"  السيّد عبد الناصر".


لم يكتفي هذا الخبر بأن يصدم عائلة السيّد فقط، 


بل كان لعائلتي حصة جيدة من هذه الصدمة.

 

ولأنني تعودت على الصراحة،


سأخبركم بهذا، لعلي صبية جميلة في نظر بعض الافراد،


لكن ليس عبد الناصر، فهو يفضل 


ملامح أخرى بعيدة كل البعد عن ما يوحي إليه وجهي.


ويمكن لأي أحد أن يعرف ذلك ما إن نظر إلى صديقاته السابقين


وبالنسبة للتعليم فكذلك لم  أتمكن من تشريف زوجي ابدا، 


لأنني لم أتوفق في بلوغ الإعدادية حين


غادرت مقاعد الدراسة من دون رجعة.


اختارني السيّد عبد الناصر زوجة له،


 قال أنه وظّف العاملة في منزل والده التي يثق بها جيّدا


 لكي تختار له زوجة صالحة، ليست متعلمة للغاية،


ولا جميلة ذلك الجمال الشكّاك.


 بل فتاة عادية أقل من مستواه،


 بل أبعد عنه كل البعد عن مستوى رجل تحلم به كلّ النساء.


وهكذا تم اختياري، وبين ليلة وضحاها


 تحولت من ابنة عامل البلدية الفقير


 إلى زوجة عبد الناصر نائب رئيس شركة مختصة


 في صنع الساعات الرقمية


التي لم أعلم بوجودها طيلة حياتي.


في البداية كنت كبقية الذين فتحوا افواههم


وذهلوا من اختيار عبد النّاصر،


 لكن بعد سنوات من الزواج أدركت المصلحة


التي رآها زوجي العزيز حين اختارني


 من بين بقية الورود لتمثل دور الزوجة


في مسرحية الزواج.


لقد أدركت متأخرة بأن زوجي كان يوقع صفقة وليس عقد زواج.


لقد اكتشفت ذلك حين جلست اشاهد بجواره ما الذي يحدث مع اصدقاؤه


الذين تزوجوا من نساء بمستواهم أو أكبر.


لقد تدمر زواج الجميع، لا وبل خسر أصدقاؤه الصفقة،


 فأخذت زوجاتهم نصف ما يملكون


بالإضافة إلى مصاريف النفقة على أطفالهم،


 لقد أوشك بعضهم على الإفلاس، 


ومنهم من خسر ثروته العقلية ثم الجسدية،


 فتوجهوا للأطباء النفسيين، واختاروا شرب الخمر والسجائر


 بدل الادوية الموصوفة.


و على عكسهم جميعا كان السيّد عبد الناصر


يجلس واضعا رجلا فوق أخرى.


و لم يتخوف من أن تصيبه العدوى يوما،


 تذكرت وأنا أرى هدوءه ذلك حين طلبت منه


الاشتراك في جمعية خيرية قبل سنوات،


جمعية اشتركت فيها جميع النساء من طبقته


 رغبت وبشدة الانخراط فيها فلعلي بذلك


 استحق الوقوف بجانبه، ولعله يتباهى بي ولو لمرة،


 لكنه رفض وقال أنه لا فائدة من مصادقة تلك النساء،


 بل أضاف أنه لا يحب طريقة تفكيرهن.


 أجل، طريقة تفكيرهن التي يخشى أن تغيرني 


 وأن أصبح ذات يوم امرأة لي صوت وكلمة وحق أطالبه بهم.


وكان العار سيبقى عارين، لو نهبت امرأة مثلي


 لا متعلمة ولا جميلة ولا سند لها، 


إن نهبت السيّد عبد الناصر.


لقد كان زواج مصلحة بحت.


وصدقوني إن أخبرتكم:


أحيانا زواجات كهذه "المصلحة"


 تدوم أكثر من زواج الحبّ وزواج الاستعراض.


وما يؤكد كلامي، هو السخف الذي أقوم به الآن،


فرغم علمي بكل هذا، إلا أنني لازلت أعلن فوز زوجي بالصفقة.


وأقف أنا كالخاسرة أمام حكمه.


رغم أنّ الخارج يوحي بأنني الكسبان الوحيد.


تأليف Ho.hana

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق