القائمة الرئيسية

الصفحات

 قصة متشرد

القصة الحقيقية لدوروثيا بوينتي

كلما ألمحهم، أو ألتقيهم صدفة، أبتعد مسرعة.

لا أحبّ رؤيتهم، أنا لا أقصد الإهانة، ولكنني

كلما ألتقي بمتشرد أشعر بضيق يخطف أنفاسي.

وأتذكر شخصا سأفتقده دائما.


جدة


غادر منزله ذات يوم، واختار تفرعات الشارع

أن تصير عشّه.

ذهب من غير رجعة، كان له أحباب، لكنه

كان يعلم أنه سيُكوِّن آخرين، بشخصيته الطيّبة،

لعلّ ثيابه رثة ممزقة، وله شعر لا يستقر، ويستمر

في النمو، لكن لم يخف منه أحد، فقد كان يملك عينان

صادقتان، تخبران قبل لسانه بأنه سعيد، مقتنع بما

لديه.

لم أسأله يوما، لماذا قررت ترك كل ما تملك فجأة،

لما اخترت هذه الحياة. لأنني كنتُ مدركة أنه لن

يخبرني بشيء، سيصمت كعادته، ويبتسم من جديد.

 

أخبرتني إحدى السيدات أنه كان يعاني منذ صغره

من المرض النفسي الانفصام.

وأنه زار عيادات للمرضى العقليين، وحتّى

قد تمّت معالجته بالصدمات الكهربائية.

في ذلك اليوم توقفت عن طرح الأسئلة.

هذه القصة وقعت في مدينة ساكرامنتو في أمريكا.

في أحد الأيام، غادرت المنزل، باحثا عن

السيّد المتشرد صاحب الابتسامة الرائعة.

لكنني لم أجده، في مكان اللقاء.

انتظرته، وحين سألت عنه أخبروني أنّهم

عثروا له على مكان أفضل للمبيت، 

وهو منزل السيّدة دوروثيا بوينتي.

ومن لا يعرف هذه العجوز الطيبة.

صاحبة السبعين سنة، التي أفنت

عمرها في تقديم التبرعات الخيرية

هذا ما قيل عنها في ساكرامنتو.

كانت سيدة تحب فعل الخير كثيرا،

تتبرع بالثياب والأموال، تقدم وليمة طعام

أسبوعية للفقراء.

والآن سمعتُ أنها فضّلت على أن تبيت في

منزلها الكبير لوحدها، آثرت أن تستقبل

أولئك المشردين فيه، فللمنزل غرف كثيرة

هي عن غنى عنها. وكانت حركة ملفتة

أثارت إعجاب المجتمع الأمريكي بأسره.

وقعت هذه القصة سنة 1988.

حين استقبلت السيدة بوينتي المتشرد صاحب الابتسامة

المشرقة، كان للسيد أحباب كثر من بينهم امرأة تعمل

في المجال التطوعي، كانت المرأة تحبه لأسبابها الخاصة.

من بين كل المشردين، كان لهذا السيد الرائع مكانة خاصة

في قلبها.

حين ذهب السيد إلى منزل دوروثيا كانت هذه المرأة

تسأل عن أحواله كل يوم، تتصل بصاحبة المنزل،

وتطلب أن تكلمه، إلى أن جاء ذلك اليوم، حين

اتصلت هذه المرأة بالمتشرد فأجابت دوروثيا مالكة النُزل

بأنّ المتشرد قد سافر وسيعود بعد مدّة.

تلك لم تكن من شيم السيّد الطيب، إنه رجل لا يهويه

شيء على الإطلاق، فاتصلت المرأة بعد يومين آخرين

فقالت العجوز دوروثيا أنّ المتشرد قد عاد إلى منزل

عائلته.

فأصرّت المرأة من قسم العمل التطوعي أن تكلم

المتشرد الثاني الذي تستقبله العجوز، لعله يعرف مكان صاحبه.

فردّ المتشرد الثاني على السؤال قائلا: أنا لا أعلم

أين هو صديقي الهادئ، لكنني متيقن أنه لم يسافر

إلى أيّ مكان، كما أن أغراضه لازالت هنا،

وحتّى الشيك الذي يستخرج بواسطته مساعدة

الضمان الاجتماعي لايزال هنا.

أثار هذا قلقا واضحا، إلى أين ذهب

الرجل؟ كيف يمكنه العيش من دون

أغراضه، أو مساعدات الضمان؟

والسؤال الأكثر تعقيدا هو: لماذا كذبت صاحبة

البيت السيدة دوروثيا حول سفره؟

بعد فترة أبلغت المرأة  الشرطة

عن اختفاء المتشرد، لعله إبلاغ يبعث

للاستهزاء، لكنّ الشرطة حرصت على

تكريس جهودها لإيجاد المتشرد اللطيف.

وكان لعناصر الشرطة، سببا وراء تخوفهم

سببا لم نعرفه إلا بعد فترة.

وهو أنّ للمحققين، دفتر آخر يخبرهم بكل شيء،

عن أي شخص يريدونه، الشرطة لا تنظر إلى

الوجوه كما نفعل نحن لنحكم

هل هو شخص جيّد، أم أنه شخصية ماكرة.

حين أخبرتهم المرأة عن اسم المتشرد، وعن مكان إقامته،

أخرجوا ذلك السجل، ودققوا متفحصين، فوجدوا أمرا

مريبا حول المرأة المدعوة دوروثيا بوينتي.

التي كانت تقيم في كاليفورنيا، لقد كان للعجوز الطيبة

سجل حافل، زارت السجن أكثر من مرة.

فقد كانت لصة محترفة، بمظهرها الذي خدعت به

عقول الجميع.

من بين ضحاياها في كاليفورنيا، نساء عجائز

مثلها، خدعتهم أنها طبيبة المسنين، فكانوا

يجيئون بحقائبهم وحليهم، وتقوم هي بتنويمهم

ثم تسلبهم كلّ ما يملكون.

وكانت تخدع الرجال في الحانة، تنومهم و

في شقتهم، تسلبهم كل ما يملكون.

دخلت المرأة السجن ثم خرجت "إطلاق سراح

مشروط"، فزاولت مهنتها في مدينة جديدة

بعيدة عن كاليفورنيا، وهي ساكرامنتو.

بدأت الشرطة تفتيش منزلها واستجوابها، قال المحقق

الذي تكلف بذلك، أنها كانت هادئة، لم تتوتر،

أو تخف من أي شيء.

كانت تنظر في عينيه مباشرة وتجيب بكل

ثقة، وتذكره في كل مرة أنها باتت عجوز

 تائبة، لا تخطط لمخالفة إطلاق

سراحها المشروط.

فقال المحقق: أعدك أنني لن أزعجك مجددا

ولكن قبل أن أغادر أريدك أن تسمحي لنا

بحفر الفناء خارج منزلك، كي نتخلص من

كل الشكوك.

فوافقت السيّدة، وبدأ الحفر مباشرة.

وعندما أنهى الفريق المتخصص الحفر

بعد ليلتين تمكنوا من إخراج سبع جثث كاملة

إحداهما كانت للمتشرد صاحب الابتسامة الصادقة.

عندما نشرت الصحف عن هذه القضية،

وصادفت بعض العائلات اسم العجوز دوروثيا.

اتصلوا مسرعين، قال أحدهم للمحقق أن والدتي

كانت تعرف تلك العجوز، وقد كانتا صديقتان،

استثمرا في نفس المشروع، وفي أحد الأيام

حين كانت والدته تبيت عند دوروثيا، توفيت

لأسباب غامضة، وبعد موتها قدمت لنا صاحبة

البيت حقيبة فارغة كانت لوالدتي، بالرغم من

أن أمي كانت تحبّ ارتداء الحلي كثيرا.

واتصل أولاد رجل آخر كان خطيب دوروثيا في يوم

من الأيام، وقد اختفى منذ مدة طويلة ونحن لا نعرف

عن مكانه شيء.

فواصل الباحثون استكشاف الأماكن القريبة من منزل

السيّدة العجوز، وفي الأخير تمكنوا من

إيجاد الجثة المفقودة مرمية في واد.

وعندما شرّح الأطباء الجنائيون أجسام الضحايا

اكتشفوا أنّ للجدة طريقة فريدة وهي تسميم ضحاياها

قبل دفنهم.

حين أمسكت الشرطة بالمتهمة، لم تعترف بأيّ

جريمة، بل قالت أنّ الضحايا قد ماتوا عن طريق الخطأ في منزلها،

لا تدري لعلهم تناولوا أحد أدويتها.

وحين وجدتهم ميتين قامت بدفنهم، وقد خافت من إعلام

الشرطة، لأنها غادرت السجن تحت شروط.

ونُسب للجدة تسع جرائم قتل من الدرجة الأولى.

وجد القاضي والمحلفون أنها مذنبة وحكم عليها

بالسجن المؤبد.

قال الشرطي الذي أمسك بالعجوز، أنها أخبرته بأنها

آسفة.

كان للجدة منظر امرأة طيبة، عجوز وجدة لطيفة،

لم يتوقع أحد أنها ستحرم تسع عائلات

من أحبائهم. لكن في الحقيقة الجدة لم تكن تريد أن تحرم أي

أحد من أهله، لهذا اختارت أناسا لا أحد لهم، مشردون

منسيّون، ومن كان يدري أنه تمّ الإمساك بها بسبب شخص

ظنّت أنه لا يوجد أحد يُحبه.

 

 قصة حقيقية من كتابة ho.hana

للمزيد من المعلومات ابحث في قصة Dorothea puente

المصادر:

ويكيبيديا

call me grandma




تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق