القائمة الرئيسية

الصفحات

منزل العيميان قصة قصيرة مدهشة

 منزل العميان قصة عن الشخصية النرجسية

الشخصية النرجسية


ولد منتصر بصيرا.

وقد أطلق عليه والده هذا الاسم

لانتصاره على المرض المتوارث

عبر ثلاث أجيال كاملة.

مرض العمى، فكلّ

عائلة منتصر من العميان

اللذين لا يرون سوى الظلام

بأعينهم، حتّى اخوته الأكبر

منه استمرّوا في نقل الجينات

المريضة، حتى حدثت طفرة في

الحمض النووي الناقل للبصر لدى

الصبي الصغير فجاء مبصرا

يرى الدنيا بجميع ألوانها.

فبات الطفل المفضل لدى الجميع.

من ذا الذي يتجرأ على إزعاج

منتصر؟ فمنذ أن كان صغيرا وهو المدلل

الوحيد لدى جميع أفراد عائلته.

وحين كبر عاش حياته وكأنه الأعمى

الوحيد بينهم، فتلك الملعقة لازالت تصل

لفمه دون أن يبذل مجهودا للوصول

إليها.

عاش منتصر شبابه وفترة المراهقة لا يأبه

لأمر أحد وكأنه الملك ومن حوله الخدم.

إلى أن قرع باب منزلهم ضيف في إحدى

الأيام، كان شاب في نفس فترة عمره، مبصرا

ومثقفا، جاء لخطبة الشقيقة الصغرى لمنتصر

اندهشت العائلة من هذا الطلب، فقد مرّ وقت

طويل لم تتزوج الفتاة في عائلتهم

 إلا من ابن عمّها أو خالها 

بسبب تناقل المرض وتخوّف الناس.

لكن هذا الشاب الذي أعجب بابنة العائلة

العمياء أضاف للحديث طعم آخر حين

قال: بعد الزواج سآخذ ابنتكم إلى عيادة

مختصة بهذا المرض وستتعالج وتبصر

من جديد.

وهكذا رمى الضيف بحبة الأمل في منتصف

القاعة، حبّة تسارع في التقاطها المرضى المشتاقين

لنعمة النور.

الأمر الذي أزعج منتصر وأغاضه، فتلك الخاصية

التي يملكها ويسيطر بها على الجميع تنزلق من يديه.

فأسرع بأخذ القرار كما يفعل مع جميع قرارات المنزل

ومنع هذا الزواج.

معطيا ومبررا قراره بجملة من الأعذار أولها:

"العملية لن تنجح، وشقيقتي لن تبصر، وبعد حدوث ذلك

سيخيب أمل الشاب وسيطلق أختي."

وأضاف أيضا:

"ماذا لو أنجبت شقيقتي صبي أعمى مثلها، سيغضب

زوجها ويرمي بها خارجا رفقة صغيرها"

كان منتصر طوال فترة الحديث يمسك

يد شقيقته بقوة، ويحتضنها تارة ويطبطب على

رأسها في المواقف الصعبة التي رسمها.

وهكذا أقنع العائلة وأخته خاصة برفض الزوج.


كان لمنتصر عمّ فقد ابنه وزوجته في

حادث أليم حيث وقعا في حفرة عميقة

تغاض المصلحين عن إغلاقها.

فتمّ تعويض الأب عن خسارته

 بمبلغ كبير من المال.

ذهبت حصة جيدة منه في سبيل إرضاء

منتصر، أمّا الآن بعد أن التقط العمّ حبّة

الأمل قرر أن يتجه بماله نحو الطريق 

المؤدية إلى الشفاء.

وهذا بالطبع ما لم يتحمله منتصر.

وصرف وقت طويل وهو يحاور عمّه

بشأنه، مقنعا إياه بأن العملية ستفشل

وسيخيب أمله، ويضيع ماله، مضيفا حسرة

ووجعا إلى صوته: ثم إنك

يا عمي مريض سكري، إذا تفاجأت بكل

هذه الإخفاقات سيتوقف قلبك ونخسرك.

كانت هذه الكلمات الممزوجة بالدموع

كافية لتغيير فكرة العمّ حول العملية وجعله

يتراجع عنها نهائيا.

وهكذا عاد منتصر إلى كرسي العرش

على طاولة العائلة

وظلّ الشخصية التي تتحكم في الجميع.

 

ألفت هذه القصة لأعرفكم على هذه

 الشخصية التي تعتبر نفسها الفرد الأساسي

في حياة المحيطين بها، وتجعلهم يصدقون أنهم

لا شيء إن ابتعدت هي عنهم. بالرغم من أنهم كانوا

يحيون حياة كريمة قبل التعرف عليها إلا أنها

شخصية ذكية وماهرة في خلق الأكاذيب.

 هذه الشخصية قادرة على التلاعب بالمقربين

إليها لأنها تعرف كل نقاط القوة والضعف

لديهم، فلا تجعلهم يتابعون حياتهم بل يستقرون

 في محطة إرضاء هذه الشخصية.

هؤلاء هم أصحاب الشخصية النرجسية

وهو مرض نفسي يمكن أن تكون له

نتائج وخيمة بالنسبة للمصاب أو الاشخاص من حوله.

احذر جدا من المصابين بهذا المرض الذين 

يبدون اهتمام بضحياهم ثم يوقعونهم

في شباكهم.
اقرأ أكثر على الشخصية النرجسية

قصة من تأليفي❤
أتمنى أن تنال اعجابكم انتظر تعليقاتكم.

تعليقات